سيبويه

348

كتاب سيبويه

فكما لم يجزْ في الإِضمار أن تُضْمِرَ ناصباً كذلك أم تضمر بعد الإِظهار وصار المبتدأُ والفعلُ يَعمل كلُّ واحد منهما على حِدةٍ في هذا الباب لا يَدخل واحدٌ على صاحبه . هذا باب ما يجئ من المصادر مُثَنًّى منتصِبا على إضمارِ الفعل المتروكِ إظهارُه وذلك قولك حَنانَيْكَ كأَنه قال تحنُّنًا بعد تحنّنِ كأَنّه يَسترحمه ليَرحمه ولكنَّهم حذفوا الفعل لأنَّه صار بدلاً منه . ولا يكونُ هذا مثنًّى إلاّ في حالِ إضافةٍ كما لم يَكن سُبْحانَ اللهِ ومَعاذَ اللهِ إلاَّ مضافاً . فَحنانَيك لا يَتَصرَّفُ كما لم يَتصرّفْ سُبحانَ الله وما أِشبه ذلك . قال الشاعر وهو طَرَفة بن العبد : أَبا مُنْذرٍ أَفْنَيْتَ فاسْتْبَقِ بَعْضَنا * حَنَانَيْكَ بعضُ الشرِّ أَهْوَنُ من بَعْضِ وزعم الخليل رحمه الله أنّ معنى التثنية أنّه أراد تحنُّنا بعد تحنّنٍ كأَنّه قال